السيد صدر الدين الصدر العاملي

52

خلاصة الفصول في علم الأصول

عن طريق معتبر كالمقلّد والمتجزّى والقاطع بالحكم اقتصارا فيما ثبت الاشتغال به وهو التّقليد على ما يقطع فيه بحصول البراءة وهو تقليد المجتهد المطلق ومنها ان يكون حيّا فلا يجوز تقليد الميّت مع امكان الرّجوع إلى الحىّ على ما هو المعروف بين أصحابنا خلافا لشاذ فأجاز الرجوع اليه مطلقا والأقوى هو الأوّل لنا وجوه الاوّل الأصل السّالم عن المعارض لعدم شمول الأدلّة الدّالّة على حجّية فتوى المفتى للمفتى الميّت فانّ منها الإجماع وانتفائه في محلّ الكلام واضح ومنها الضّرورة وتندفع بالرّجوع إلى الحىّ مضافا إلى ثبوت المرجح اعني اليقين بالبراءة ومنها اية أهل الذكر واية الانذار وحديث ابان ومنها الاخبار الدّالّة بفحواها على حجّية فتوى من أفتى النّاس بعلم وكلّها ظاهرة في الحىّ الثاني الإجماع المنقول على المنع حكاه غير واحد من أصحابنا الثالث انّ التقليد هو الأخذ بما هو قول المفتى وانما يصدق الاخذ حقيقة مع ثبوت الرّاى حال الاخذ ضرورة انّ المقيّد يزول بزوال قيده ويشهد له عدم جواز الاخذ بما رجع عنه فانّ الوجه فيه عدم صدق الأخذ بفتواه حينئذ وثبوت رايه الثّابت حال الحياة بعد موته ممنوع من وجهين الأول انّ طريق اثباته منحصر بالأستصحاب وهو لا يجرى في المقام لتغيّر الموضوع فانّه كان في حياته لاحقا له وهو نوع مخصوص اعني كونه انسانا وبعد الموت تزول عنه هذه الحقيقة لزوال الحيوانية الّتى كانت من مقومات حقيقة الانسانية الثاني انّ أكثر معتقدات المجتهد ظنّية وبعد الموت لا يبقى له ظنّ بل امّا ان يصير جاهلا بالحكم بالكلّية أو ينكشف له الواقع ويعلم بحقيقة الحال امّا مطابقا لما ظنّه أو مخالفا له والعلم الظّاهرى كما يحتمل الموافقة لظنّه السّابق كذلك يحتمل المخالفة ولا سبيل إلى تعيينه ويشكل بانّ دعوى زوال ظنون المجتهد بالموت وانكشاف الواقع له مما لا قاطع عليه من عقل ولا نقل نعم ينكشف ذلك له في القيمة لكن البحث في تقليده قبل قيامها سلّمنا لكن الاعتقاد الرّاجح المتحقّق في ضمن الظّن مما يمكن بقائه بموافقة العلم الطّارى له فيستصحب بقائه لعدم القطع بزواله إذ التقدير جواز موافقة علمه لظنّه وزوال تجويز النّقيض لا يقدح في حجّيته لانّ حجية الظّن باعتبار ما فيه من الاعتقاد الراجح دون تجويز النّقيض والعبرة في البقاء والحدوث في الاستصحاب إلى الظّواهر العرفية دون التّدقيقات الحكميّة ولا خفاء في انّ الاعتقاد المانع من النّقيض عرفا هو الاعتقاد المانع السّابق عليه مع زيادة قوة اثرت فيه المنع فحكمه حكم اللّون الضّعيف إذا تكامل واعترته الشدّة فانّ العرف يرى انّ الشّديد هو الضّعيف السّابق مع لحوق تكامل وشدة به ولا ريب انّ حجّية الاستصحاب سمعيّته فيجرى حيث ما يحكم بوحدة الشّيئ في الحالين عرفا حجة القول بجواز تقليد الميّت أمور منها الأصل ومرجعه إلى استصحاب جواز تقليد الثّابت حال الحياة وهذا قد يعتبر وصفا للمفتى نظرا إلى كونه ممن ثبت جواز تقليده حال الحياة فيستصحب وقد يعتبر وصفا لقوله نظرا إلى كونه مما ثبت جواز التّقليد فيه حال الحياة فيستصحب وحيث انّ الوصف الأول من عوارض النّفس والثّانى من عوارض القول القائم بها لم يلزم من انعدام الحياة انعدام موضوع الحكم لينافى جريان الاستصحاب والجواب انّ القدر الثّابت في حياته هو جواز تقليد معاصريه له لامتناع تحقّق الجواز في حق